ابو جعفر محمد جواد الخراساني

73

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والاختلاف ناشى عن مصلحة * وحكمة آية أيضا واضحة منه اختلاف اللّيل والنّهار * ونشأة الإنسان في أطوار كذا اختلاف النّاس في الألوان * والوجه واللّسان والألحان وغير ذا من اختلاف الأمكنة * في طبعها كذا اختلاف الأزمنة والخلف في أفراد نوع واحد * من كامل أو ناقص أو زائد وهذه الحوادث الكونيّة * عن فجأة أرضيّة جويّة فالاختلاف كان عن مدبّر * ولا يكون ذا بلا مقدّر * * * [ تقرير الاختلاف ] وأمّا الاختلاف ، فمعلوم أنّه إذا كان ناشئا عن مصلحة وحكمة فهو آية أيضا واضحة الدلالة ، وذلك بضميمة كونه بالطبع والجبلّة ومن غير إرادة واختيار . والاختلاف موجود في كثير من الموجودات : [ نموذج من الاختلاف الموجود في الموجودات ] منه : اختلاف اللّيل والنّهار ؛ كقوله تعالى : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ . . . « 1 » . ومنه : نشأة الإنسان في أطوار مختلفة ؛ كما قال : وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 2 » . وكذا اختلاف النّاس في الألوان والوجه واللّسان والألحان ؛ كما قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ « 3 » . وغير ذا من اختلاف الأمكنة في طبعها ، كذا اختلاف الأزمنة في طبعها أيضا ؛ فإنّ طبائع الأمكنة والبلدان مختلفة ، وطبائع الفصول والأزمان متفاوتة . وكذا الخلف والاختلاف الواقع في أفراد نوع واحد ؛ كالانسان أو البقر والغنم أو غيرها ، من كامل في خلقه ، أو ناقص أو زائد فيها . وكذا اختلاف الدوابّ والانعام في ألوانها ، خصوصا اختلاف نتائجها مع آبائها وأمّهاتها . ومن الاختلاف أيضا ، حدوث هذه الحوادث الكونيّة الواقع عن فجأة وبغتة ،

--> ( 1 ) . جاثية 45 : 5 . ( 2 ) . جاثية 45 : 4 . ( 3 ) . روم 30 : 22 .